إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
742
الغارات
لم يذكرها ، وهذا سائر كثير في القرآن وفي كلام العرب وأشعارها أن يكنوا عن الاسم ، من ذلك قول الله تعالى : ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة [ سورة 35 ، آية 45 ] وفي موضع آخر : ما ترك عليها من دابة [ سورة 16 ، آية 61 ] فمعناه عند الناس الأرض وهو لم يذكرها ، وكذلك قوله تعالى : إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب [ سورة 38 آية 32 ] يفسرون أنه أراد الشمس فأضمرها ، وقد يقول القائل : ما بها أعلم من فلان ، يعني القرية والمدينة والبلدة ونحو ذلك ، وقال حاتم طئ [ الطويل ] : أماوي ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر أراد النفس فأضمرها . وإنما اخترت هذا التفسير على الأول لحديث عن علي نفسه هو عندي مفسر له ولنا وذلك أنه ذكر ذا القرنين فقال : دعا قومه إلى عبادة الله فضربوه على قرنيه ضربتين ، وفيكم مثله ، فنرى أنه أراد بقوله هذا نفسه يعني أني أدعو إلى الحق حتى أضرب على رأسي ضربتين يكون فيهما قتلي ) . وقال الزمخشري في الفائق في قرن ( ج 2 ، ص 327 ) : ( قال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي رضي الله تعالى عنه : إن لك بيتا في الجنة وإنك لذو قرنيها ، الضمير للأمة وتفسيره فيما يروى عن علي رضي الله تعالى عنه أنه ذكر ذا القرنين فقال : دعا قومه إلى عبادة الله فضربوه على قرنيه ضربتين ، وفيكم مثله ، يعني نفسه الطاهرة لأنه ضرب على رأسه ضربتين ، إحداهما يوم الخندق ، والثانية ضربة ابن ملجم ) . وقال ابن الأثير في النهاية في ( ق ر ن ) ما نصه : ( س ه ) : وفيه : أنه قال لعلي : إن لك بيتا في الجنة وإنك ذو قرنيها ، أي طرفي الجنة وجانبيها ، قال أبو عبيد : وأنا أحسب أنه أراد أنه ذو قرني الأمة فأضمر ،